محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٤٦ - الخطبة الثانية
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي لم يخلق شيئاً عبثاً، ولا لحاجة منه لما خلق. لكلّ خلقه غاية تتّصل بتكميل ما خلق حسبما يتّسع من المخلوق له قَدْرُه، وتتحمّله مرتبة وجوده، وما يمكن له أن يبلغه. وكلٌّ متلقٍّ من جوده، مستقيلٌ من فيضه بقدر طاقته، وما عليه استيعاب ذاته، وسعة إنائه من غير نقص في الفيض، ولا ضيق في العطاء.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وزادهم تحية وبركة وسلاماً.
عباد الله التقوى، التقوى؛ تقوى الله الكافي عمَّن سواه، والذي لا يكفي عنه كلُّ من عداه. ومن عَرَفَ الله اتّقاه، ولا يُحرم تقوى الله إلَّا من عَمِيَ قلبُه، وتعطّلت بصيرتُه، وطُمِرت فطرته، وغشّاه الضّلال ٥.
وكيف لا يخشى قلبٌ وهو يرى الله ربَّه الملِكَ الحقّ المبين الذي لا شيء إلّا وهو مِلْكٌ له، قائم به، خاضع لإرادته، محكومة لمشيئته، وكلُّ خيره وشرّه بيده، ولا منقذ له من غضبه، ولا مخلِّص له من عذابه وعقوبته؟! ٦.
اللهم اجعلنا وإخواننا المؤمنين والمؤمنات ممن يراك، وارزقنا من معرفة عظمتك ما يجعلنا نخشاك، وأسعدنا بتقواك، ولا تُشْقِنا بمعصيتك، وخر لنا في قضائك، وبارك لنا في قدرك، واختم لنا بخير ختام يا رحمان يا رحيم يا كريم.