محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٥٧ - الخطبة الأولى
والإنسان، والعقيدة التي يبني عليها حياته، والمنهجُ الحياتي الذي ينطلق عن هذه العقيدة، ونوع التربية التي تشارك في صوغ الإنسان، وما تتجه إليه إرادته واختياره لمنهج الحياة هو الذي يُحدّد نوع التعامل مع المشكلات والأزمات والآلام.
الإيمان الواعي، والعقيدةُ الدينية الصحيحة، والمنهج الحياتي الإسلامي، والتربية المتلقّاة من الإسلام، والإرادة الموجَّهة من هذه التربية تنتج تعاملًا واعياً، وإيجابيّاً، وصنَّاعاً مع صعوبات الحياة وآلامها يزيدُ من قوّة الإنسان، ويرفع من مستواه، ويستثير طاقاته ومواهبَه، ويُنشِّط إبداعه، ويقطع به مسافات إلى الأمام، ودرجات من التكامل الصاعد في اطّراد.
أمَّا العقيدة المادية، والمنهج الحياتي القائم عليها، والمشاعر التي تُولِّدها، والتربية المترشِّحة عنها، والإرادة التي تُفرزها فإنما تنتج- ما لم تستول الغفلة على إنسانها، وتقطع نظره عن المستقبل والمصير، وما ينتظره من عدمٍ نهائي بعد هذه الحياة، ولحظة موتٍ تُنهي منه كل شيء، وتسلبه كلّ شيء، وتحيله إلى لا شيء أبداً حسبما تُمليه عليه عقيدته المادية ٣- تعاملًا سلبياً انهزامياً مع الشدائد والانتكاسات التي تواجه الإنسانَ بها الحياة ليغرق في بحرٍ من اليأس، والتشاؤم، والنظرة السوداء البائسة التي تدفع به إلى أمراض النفس الخطيرة والانتحار.
أمَّا الذين حجبتهم الدُّنيا من أبناء التوجُّه المادي عن النظر إلى المصير، وغرقوا في شهواتها، وجعلتهم على حدّ ما عليه الحيوان ٤ من فَقْد الرؤية للمستقبل، والتفكير في الآتي، وانحباس النظر عن الأُفق البعيد فهؤلاء بهائم تنطلق بقوّة لا يمتلكها أقوى موجود من