محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٥٩ - الخطبة الأولى
أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها ... ٨ الماء ينزل من السماء وفيراً على أودية متفاوتة سعة وضيقاً بحسب ما عليه طبيعتُها، مختلفة في قدرتها على استقبال الماء، واستيعابه فيأخذ كلٌّ منها بقدره، فتتفاوت حظوظها من الماء ولكن بتفاوتها في نفسها سعة استيعاب، ويأتي هذا التفاوت بين الأشياء في حظِّها من الوجود ومراتبها فيه لتفاوتها في استعداد ذواتها لتلقّي الفيض، واستيعابها لنعمة الوجود.
لطبيعة الجماد طاقة استيعاب، واستفادة من عطاء الوجود، وللنبات طاقته، وللحيوان طاقته، ولطبيعة الإنسان طاقته. وكل ذلك على تفاوت.
والنبات وهو نباتٌ، وبطبيعته النباتية لا يمكن أن يكون من طبيعة الحيوان ٩، ويستفيد من نعمة الوجود الغامرة ما يستفيده الحيوان نفسه حسب مرتبته وطبيعته.
والحيوان بما هو حيوان لا يكون إنساناً، والإنسان بما هو إنسان لا يكون غنمة، ويقف عند حدّ الغنمة في الاستفادة من نعمة الفيض الإلهي للوجود ١٠.
وما تتسع له طبيعة الجمل من استعداد للتلقّي من هذا الفيض غيرُ ما تتسع له النملة حسب طبيعتها.
المشمشة مثلًا قبل تحقّقها في الواقع الخارجي هي مشمشة ١١.
اللهم صلّ عل محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.