محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٢٣ - الخطبة الثانية
ولو كان التوجُّه قوميّاً عند مكوّنات أمّتنا لاختير للفتنة أن تكون قومية للإجهاز على وحدتها.
وهناك أطراف تتلاقى على تحريك الصراع وإثارته وتغذيته مستخدمة التعددية المذهبية في الأمّة أداة لإشعال الصراع الذي ليس مثله في القوة التدميريّة، والقدرة على الاستقطاب لون آخر من الصراع إلا ما كان بين أهل ديانتين متباينتين خُطِّطَ لهم أن يتخلّوا عن قيم الدين، ويرفعوه شعاراً للصراع ٣٣.
هناك طرف خارجي أرعبه تحرُّك الوعي الإسلامي عند الأمّة وشوقُها للإسلام، وبداية التحرُّك على خط اللحاق بأفقه البعيد.
وهناك حكّامٌ من حكّام الأمّة ممن لا يهمهم من أمر الإسلام شيء إلا خوفهم من عودة الأمة إليه ٣٤.
وطرف ثالث هم أصحاب النظرة المذهبية الضيّقة، وممن لا يملكون نظرة صحيحة للإسلام من أيّ مذهب كانوا.
هذه الفتنة أوّلُ ما تقضي عليه موقعُ الأمّة في واقع الحياة، وأوّلُ ما تفعله تحويلها إلى سلعة رخيصة بيد الأعداء، وجعلها قِسْمَة بين الأمم ٣٥. وفيها قضاء على أصالة الإسلام وصدقيته في الأجيال الوارثة.
أما خسائرها فأكبر مما يُتصوّر، على كل المستويات، وبصورة شاملة.
مسؤولية كلِّ مسلم يهمه أمر الإسلام، وأمر الأمّة، ولم تسلب عقله العصبيّة العمياء، ولم يُذهب جهلُه حكمته، ويعرف ما عليه الإسلام كلُّه من أنّ للمسلم حقوقاً لا يُسقطها خلاف المذاهب، وأن حرماته مصونة في دين الله أن يعمل جاهداً على درء هذه الفتنة الكبرى، وإحداث أيّ عرقلة ممكنة في طريقها، وأن يحول بينها وبين أن تبدأ، وتنطلق من أيّ بلد من بلدان المسلمين ما أمكن، ومن بلده بالخصوص.