محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٤١ - الخطبة الأولى
الحمد لله الذي خلق فسوّى، وقدَّر فهدى، وأخرج المرعى، وهو سامع النّجوى، ومنقذ الغرقى، ومنجي الهلكى، ومدبّر ما في الأرض والسّماء، وهو الذي أضحكَ وأبكى، وأماتَ وأحيا، وخَلَقَ الزّوجين الذّكر والأنثى، ويعلم السِّرَّ وأخفى.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليماً كثيراً كثيراً.
أوصيكم عباد الله ونفسي الجهولة بتقوى الله، ولنطلب الصِّدق في الدّين، وطُهْرَ السريرة، ونقاء الضمير، وجمال المعنى الذي تَزين به النفس، وتبلغ غايتها.
وما نَفَعَ امرءاً أن يكبُر في عيون الناس، ويَزينَ في ناظرهم، وهو الصّغير القبيح فيما يعلمه من نفسه. ولا يَسرُّ عاقلًا أن يرى يده نظيفة، وقلبه يستولي عليه القبح، وسريرته مأسورة للدّاء.
ولا ينفع أحداً عند الله سبحانه أن يَرضى الناسُ بظاهره انخداعاً، والله يعلم منه السّوء. ولا يضرّك أن يسوء بك ظنّ النّاس إذا كنت عند الله مَرضيّاً. ومن كان عَلَناً أجمل منه سرّاً فقد خالفَ الأمانة.
تقول الكلمة عن الإمام عليّ عليه السلام:" من طابق سرّه علانيته، ووافق فعلُه مقالته، فهو الذي أدّى الأمانة، وتحققت عدالته" ١.
اللهم صلّ وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبدالله وآله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أ جمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.