محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٠٥ - الخطبة الثانية
وما تفسير أن الصوت المطالب من داخل النظام الرسمي العربي بالإصلاح والتغيير والمحشِّدَ لهما والمستنصر بالغرب أحياناً لتنفيذهما هو نفسه المدافع عن ظلم حكومات داخل هذا النظام ١٣، ويُثبِّت أركانه، ويُدين ويُخوّن أيّ تحرك د اخلي ضدّ تلك الحكومات، وأي حركة إصلاحية تريد أن تغير من الواقع المأساوي التي تعيشه الشعوب، ولا يكفيه إلّا أن يُحشِّد الجيوش لإجهاض أي لون من الحراك يُقاوم تلك الأوضاع؟
وما تفسير هذا التوافق بين كلمة هذا الصوت وموقفه مع الكلمة الأمريكية والموقف الأمريكي في إدانة من تدين أمريكا، وحرب من تحارب، ومقاطعة من تُقاطع، والسكوت عمَّن تسكت، وتأييد من تؤيد، ومناصرة من تُناصر؟!
وما تفسير الموقف الأمريكي المتباين من حكومات تتساوى ظلماً وتسلّطاً وديكتاتورية واستبداداً، ونهباً وسرقة وعبثاً بمصير الشعوب، ومن شعوب تشترك في المعاناة والمأساة من هذه الحكومات، وتُصادَر حرّيتها، وتوأد إرادتها، وتُحارَب وتُجَهّل وتمزّق بثرواتها على يد الساسة المتسلطين عليها؟!
حكومةٌ من هذه الحكومات تُدان علناً وتُناصر خفاءاً حتى يتمّ اليأس منها، ويُعثر على بديل مناسب لها. وحكومة أخرى يُتدخّل ضدّها بالسلاح، وبالصورة المكشوفة. وثالثة تُغازَل وتُذلّل وتُكرّم لقمع شعبها.
وشعب تُؤجّج مشاعره ويُلهب حماسه ضد حكومته، وربما مُدَّ بالمال والسلاح. وآخر يُغرّر بكلمة، ويلام بكلمة، وثالث يُغرى بالوعود الزائفة، ورابع يُيأس من أجل أن يركع.