محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٧٩ - الخطبة الثانية
وخلفيته شعورٌ عميقٌ بكرامة الإنسان بناه الإسلام، وغذّاه، ولا يزال يُغذّيه، ورفضٌ قاطع من هذا الدّين الذي يتمسّك به شعبنا لكلّ أنواع الظلم، والقهر، والعسف، والإذلال بغير حقّ مما يمارسه إنسان في حقّ أخيه الإنسان.
خلفيته تحريم واضح من شريعة الله عزّ وجلّ لطاعة مخلوقٍ في معصية الخالق، وأن تُذلّ جبهة من عبدٍ لغير الله.
خلفيته ظلمٌ طال، واستشرى، وتجذَّرَ، وتعاملٌ مهين من الحكم مع هذا الشّعب، ويأسٌ من الإصلاح والتغيير من دون هبَّة عامَّة وتضحيات.
وهذه الخلفية ليست الخلفيّة المهتزَّة التي تتأثر سلباً وتسقط بالضربات والمفاجآت ليسقط ويتوقف كلُّ ما ينطلق منها.
إنها خلفية تضمن الاستمرار للحراك مهما كانت التقلبات.
إنَّ وعيك بأنَّ قيمتك في عزّك، وكرامتك، وحرّيتك يمنع عليك أن تقبل البقاء الذي يأخذ منك العزّ والحرية والكرامة، فضلًا عن أن تجد لها عوضاً آخر مما في أيدي الناس.
والإسلام لا يرى الحياة في الذلّ حياة، ولا الموت في عزٍّ بموت ٢٣. وليس أكبر من ذلٍّ أن يُحرم امرؤ، أو شعب من النظر في أمر نفسه، واختيار خطِّ حياته، وأن تقومَ إرادة غيره مكان إرادته في تقرير مصيره، وتحديد وجهة نظره مع بلوغه ورشده وحكمته.
شعب منتصر:
نقول: شعبنا منتصر.
نسأل: