محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٤ - الخطبة الثانية
وإذا كان الأمر كذلك، وهو ليس إلا كذلك فالغرب، وكلّ الدول الاستكبارية، وكل الطواغيت إنما هي مع الحكومات التابعة التي لا تبخل بشيء من ثروات الأوطان وعزتها، وكرامة إنسانها وقيمه، ودينه في سبيل دعم بقائها بقوة الأجنبي بعد أن تُعادي أطماعها بينها وبين شعوبها، وتتنكّر لمصلحة الأوطان ١٧.
مصلحة الأجنبي إنما تلتقي مع حكومات تبيع كل شيء من أجل بقائها ولو ليوم واحد في الحكم.
ولا يمكن أن تتلاقى وتتوافى مع توجّه أي حركة تتشبَّث مع حرية قرارها وعزّة وطنها وأمتها من أي وجهة نظر كانت هذه الحركة، ومن أي انتماء ١٨.
وأمّا تصادم أولئك الطامعين الذين تحرّكهم روح الاستعمار والاستغلال والاستعباد والاستكبار مع الحركات الإسلامية الصّادقة فأساسيٌّ ودائم، لما يعرفونه من عزّة الإسلام، وقوّته، وصلابته، ومبدئيّته، ومقاومته، وإخلاصه، ونقائه، وثوريّته، ونزاهته وأعلائيته ١٩.
والتلاقي بين أي حركة حرّة، والنُّظم الاستكبارية كما قد يقول به البعض في المثال الليبي حيث تتّجه إرادة الشعب هناك مع إرادة الاستكبار في إسقاط النظام ولو كان ذلك من منطلقين مختلفين لا يدوم ولا يطول ولابد أن ينقلب في فرض تمسّك الحركة بالحرية والاستقلال والمصلحة الوطنية إلى صراع شرس مرير وإن كان بأساليب متنوّعة يمارسها الغرب بمهارة وفنّ حتى يتكشّف أمر هذا الصراع، ويُعلن عن نفسه على مرأى من الدنيا ومسمعها.