محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٨١ - الخطبة الأولى
ما لا يُريب فإننا على موعد مع يوم حساب لا محيص عنه، ويوم جزاء، فإمَّا منقلب إلى جنّة، أو منقلب إلى نار؛ جنّةٍ يخلد فيها المنعّمون، ونارٍ يخلد فيها من كُتِبَ عليه العذاب.
اللهم أعذنا من نارٍ سجّرها جبَّارها لغضبه، وأعدَّها لمعانديه وأهل معصيته، وارزقنا الجنّة التي وعدت بها أولياءك، وخلقتها لأهل طاعتك ورضوانك يا حنّان، يا منّان، يا متفضّل، يا محسن، يا كريم.
اللهم صلّ على محمد وآل محمد وبارك عليهم جميعاً، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، ولوالدينا وأرحامنا وكل من أحسن إلينا من مؤمن ومؤمنة، ومسلم ومسلمة، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
أما بعد فالموضوع هو:
العُجب:
عُجب المرء بنفسه شعور بالزهو والخيلاء يسود النفس، واستحسان من الذات لذاتها، وصفاتها وأفعالها في غضِّ نظرٍ عن القصور والتقصير، وعمىً عن العيوب.
ومن شأن ذلك أن يُمهِّد للشعور بالتعالي على الآخرين، ويُقنع الذات بأن تقف عند مستواها إنْ لم تأخذ بالانحدار.
فالعُجب شعورٌ خادع يُقزِّم الذات، ويقعد بها عن طلب الكمال، ويُفقدها النظرة الصحيحة لما يتميّز به الآخرون، والقدرة على التقييم الدّقيق، وتجعلها تتطلّع إلى ما يفوق كل قدراتها، وما هي مؤهّلة له.