محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٥٤ - الخطبة الأولى
وَ لا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ ٩.
وفي الحديث عن الإمام علي عليه السلام:" يا ابن آدم! إذا رأيت ربّك سبحانه يُتابع عليك نعمه وأنت تعصيه فاحذره" ١٠.
نعم عليك أن تحذر من أن يكون تتابع النعم منه عليك استدراجاً لسخطه عليك لأنك لست محلًّا لأن تعود بالعقوبة الخفيفة أو إيقاف النعمة عن التمادي في غيّك، والارتماء في المعصية.
الحذر الحذر يا ثلاثة قال عنهم الحديث عن الصادق عليه السلام:" كم من مغرور بما قد أنعم الله عليه، وكم من مستدرَج بستر الله عليه، وكم من مفتون بثناء الناس عليه" ١١.
قد يغرق الإنسان في الغفلة في ظلٍّ من النعم الغزيرة المتتابعة عن ذكر الله، ونفسه، وآخرته، ويخسر هداه واستقامته، ويُصاب بالغرور الذي يسلبه كل اتزانه وتعقّله. وهذا ما يجب أن يحذره كل ذي نعمة من الله سبحانه، فلا تبطرَه النعمة فيشتغل بها عن ذكر الله العظيم.
وكم يستر الله على عبده من ذنب ليحفظ وزنه وسمعته في بيئته المؤمنة، وليعود له رشده، ويتدارك ما فرّط بالتوبة، ولكنّه يصرّ على الذنب ويتمادى في الغي، فيكون الستر حينئذ استدراجاً له، ونقمة بعد أن كان رحمة حيث يطمعه ذلك أن يبقى على إثمه، ويواصل سفهه.
وهذا طريق فيه خساره وشقاؤه، والأحرى به أن يرى في هذا السَّتر ما يخيفه ويرعبه لا أن يغريه بالاستمرار في المعصية ويُطمعه.
وإنّه لمن الامتحان الصَّعب، ومن أسباب الضَّلال والاغترار، ومما يوهم بالعظمة الكاذبة، والتفوّق الزائف، والكمال المزعوم أن يكثر مدح المرء على ألسن النّاس.