محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٣٨ - الخطبة الثانية
إنها جريمة السياسة القذرة في حقِّ الوطن والمواطنين أن يعمد أحد إلى إحداث فتنة طائفية. إنها عملية استهتار، وسحقٍ للدين، والقيم، والإنسانية، وكل حرمة من الحرمات.
هناك من يريد احتراق الوطن، من يريد لكم يا أبناء الشعب سنة وشيعة أن تقتتلوا، أن تسفكوا دماءكم، أن تدخلوا في حربٍ مفتوحةٍ لا حدود لها، ولا تستثني مالًا، ولا عرضاً ولا دماً، ولا ترعى حرمةً من الحرمات، ولا تحترم أخوّة، ولا تاريخاً، ولا ديناً ولا خلقا.
أمَّا أنتم، فلا تُحرقوا البحرين، ولا تقتتلوا، ولا تدخلوا حرباً جاهليةً لا يرضاها الله ورسوله ولا المؤمنون. ولا تلقوا بأنفسكم إلى تهلكة دنيا وآخرة.
كونوا عقلاء أذكياء كآبائكم وأجدادكم الذين أفشلوا مثل هذه المحاولات من قبل، وأثبتوا وعياً سياسياً متقدّماً، وأخوّةً دينيةً ووطنيةً قوية، واجتمعت كلمتهم على مطالب سياسيةٍ موحّدة.
أيها الواعون، أيها الشرفاء، يا أبناء هذا الشعب الكريم، أمامكم مصر، ليبيا، اليمن، سوريا. انظروا كم حصدت السياسة الدنيوية المقاوِمةُ لمطالب الشعوب، وحركات الإصلاح، وكم حصد إصرار السلطات على كل مكاسبها الظالمة من أرواح أبناء هذه الشعوب.
لم يُحصَد الليبيون على يد القذافي السنّي لأنهم شيعة، ولم يُحصَد المصريون على يد حسني مبارك السنّي لأنهم شيعة، ولم يُحصَد أهل صنعاء وعدن على يد صالح السنّي لأنهم شيعة، حُصد كل أولئك وهم سنة من الحاكم السنّي لذنبٍ واحدٍ مشترك؛ هو المطالبة بالحقوق والإصلاح والحرية والكرامة، ولم تشفع لهم أخوةٌ دينيةٌ ولا مذهبيةٌ ولا وطنيةٌ يشترك الحاكم معهم فيها.