محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٤٠ - الخطبة الأولى
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله وآله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرّحيم.
اللهم أنقذنا من ظلمات الرّوح، وعشى البصيرة، وعلل القلوب، وظلمات العمى، واكفنا ما أهمّنا من أمر الدُّنيا والآخرة، وباعد بيننا وبين كلّ سوء يا رؤوف، يا رحيم، يا كريم.
أما بعد أيها الأحبّة في الله فهذه متابعة للحديث في موضوع:
نعم الله:
أجلُّ النعم:
كلُّ نعم الله عظيمة، ولكنَّ النعمة الكبرى في معرفته وتوحيده، وخلوص القلب له، بحيث لا يُزاحِم ذكرَه له ذكر، ولا حبَّه حبّ، ولا رجاءَه فيه رجاء، ولا خوفَه منه خوف، ولا تعظيمَه لجلاله وجماله تعظيم، ولا رضاه به رضا، وثقتَه فيه ثقة، وشوقَه إليه شوق، واطمئنانَه لرحمته اطمئنان، بل لايُرتجى غيره، ولا يؤمّل سواه، ولا يحذر إلّا من غضبه، ولا يسكن نفسه إلّا إليه، ولا يقلقه شيء إذا أحسّ برضاه.
عن الإمام الصادق عليه السلام:" ما أنعم الله على عبد أجلَّ من أن لا يكون في قلبه مع الله عزّ وجلّ غيرُهُ" ٢.
وعن الإمام علي عليه السلام:" إنً من النعم سعةَ المال، وأفضل من سعة المال صحّة البدن، وأفضل من صحة البدن تقوى القلب" ٣.
كلّ النعم خير، وكلّها فضل، ولكنّها تتفاوت منزلة وقدراً، وأعظمها معرفة الله، وتوحيده وتقواه. وهي النعمة الباقية، والتي تُعطي القيمة للوجود والحياة، وتبوِّئ الإنسانَ المقامَ الكريم، والمنزلة الرفيعة، وتُحقّق له سعادة الأبد.