محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٨٧ - الخطبة الأولى
أعذنا ربّنا من أن نفقد بصيرتنا، ونضلّ الطريق، ونخسر تقوانا، فنصير إلى سخطك، ونتعذّب بنار هجرانك، وأليم عقوبتك يا رؤوف يا رحيم يا كريم.
أما بعد أيها الإخوة المؤمنون والمؤمنات فإلى هذا الحديث:
ابحث عن الغاية:
إنّما استكمال الإنسان لذاته، وأوضاع حياته بالتعرُّف على الغايات النبيلة، والمقاصد النافعة، والاهتداء إلى طُرقها، وسلوك السبل إليها.
ولا يُطلب الرقيّ إلا عن طريق الأخذ بالحقائق، وقد ضلّ من كان سعيه بلا غاية، أو كانت غايته ساقطة، أو ضيَّع الطريق إلى الهدف الكريم، أو بنى أمره على الخيال والوهم دون الواقع والحقيقة.
وإذا كانت حياتنا مليئة بالغايات، فإنها نفسَها لابد أن تكون لها غاية. وقيمة كلّ تلك الغايات إنما تأخذ وزنها من مدى التلاقي، أو التنافي بينها وبين هذه الغاية، ومن قيمة هذه الغاية.
إذا كانت الحياة نفسُها بلا غاية؛ فكلُّ الغايات في إطارها، الذاهبةُ بذهابها هابطة القيمة وإن كانت ذات وزن في نفسها. فالمنقطع الهالك المنتهي ضئيل القيمة بلا جدال.
فالنجاح العلمي والصناعي والزراعي والسياسي، وكل المكتسبات، والمنجزات والانتصارات الضخمة المنتهية بانتهاء الحياة، الفاقدة للامتداد النافع بعدها ضئيلة القيمة.
وما قيمة هذه النجاحات كلِّها وحياةُ صاحبها مفرّغة من الغاية، أو أن غايتها حفرة يُقبر فيها جسداً يتحوّل إلى ذرّات مع السنين دون شيء من روح أو عقل أو شعور.