محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١١ - الخطبة الثانية
في يوم الخامس عشر من شعبان تأتي ذكرى غالية عزيزة في الإسلام؛ إنّه يوم ذكرى ولادة الإمام الحجّة المنتظر القائم عجّل الله فرجه، ومكّن له، وهزم به الكفر والظُّلم والنفاق، وطهّر به الأرض من الرّجس والطغيان. وبورك للأمّة المؤمنة يومُ هذه الذّكرى، وجَعَلَه يوم انطلاقة ميمونة في تاريخ أمّتنا، وعهدٍ زاهر جديد.
يوم هذه الذكرى يومُ وعيٍ رشيد يمنع من استغفال الأمّة عن قيادتها الإلهية التي أكرمها الله بها ولم يرض لها بديلًا عنها، ويمنع من تمييعها وتدجينها، واستلاب أصالتها، ومن ارتمائها في أحضان الغرب والشرق، والرضى بالقيادات الصغيرة.
يوم يُذكِّر هذه الأمّة بحجمها وكرامتها وعزتها، واختيار الله لها لقيادة العالَم، وتعليم النّاس، والإطاحة بالظُّلم، وإقامة العدل، وتحكيم كلمة الله في الأرض ٦.
يوم للقضاء على اليأس الذي عملت الطاغوتية العالمية، وآلتها العميلة في الأمة طويلًا على زرعه وترسيخه في نفوس الأجيال المتلاحقة من أبنائها وبناتها ٧، وعلى هزّ الثِّقة بعنف في داخل إنسانها بحيث لا تُحدِّثه نفسه إلا بالتبعيّة للغير، واسترضائه ليتوفّر على ضروراته في ذُلٍّ ومهانة، من دون أن تأتي في نفسه خاطرة الحرية والعزّة والنّصر والاستقلال والكرامة ٨.
يوم لبعث الأمل الناهض القويّ المصحوب بالجدّ والسّعي العملي والإصرار على مواصلة الطريق الشاقّ للنّصر والعزّ والكرامة.