محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٤ - الخطبة الثانية
عادت ليدها الأمينة، ووظيفتها الدينية المحدَّدة، واشتدَّ الإقبال على الحسين عليه السلام، وضحَّى النّاس بأرواحهم الغالية في زيارته وأعلنوها صريحة:
لو قطّعوا أرجلنا واليدين
نأتيك زحفاً سيدي يا حسين ١١
إنَّ كلَّ ما أعطاه عداء صدام للدّين والحسين عليه السلام هو تنضيج الولاء الدّيني، وتأجيج الشعور المذهبي، والالتفاف الشّديد، وروح الفداء والتضحية للقضايا التي ركَّز على محاربتها، واستهدفها بالاجتثاث.
ويعلم الكل أنَّ المذهب الجعفري عِدْلُ المذهب السنّي في البحرين ١٢، وله أصالته هنا من صدر الإسلام.
وإذا كان التاريخ العريق، والواقع الصارخ لا يكفي لحماية هذا المذهب من ألاعيب السياسة وأباطيلها وعدوانيتها ١٣ فلابدّ من نصٍّ دستوريّ صريح غير قابل للتأويل لإيقاف كلّ المحاولات العابثة المتعدّية على حرمة هذا المذهب وحرّيته ١٤.
على أن هذه المحاولات لا تملك أن تلغي مذهباً أو تحرقه وتغيّبه أو تقزّمه خاصّة في مثل هذا الزمن الذي اشتدّ فيه وعي الشعوب وعزيمتُها، وقدرتها النفسيّة على الصّمود، وإصرارها على استنقاذ الحق، وصيانة الوجود.
وإذا كان هذا الضرب على وتر المذهبية لصرف النظر عن المسألة السياسية والحاجة الملحّة للإصلاح السياسي فإنّه يجب أن يُعلم أنّ حرمة الدّين من صُلب المسألة السياسية، والإصلاح السياسي، وأنّ الإصلاح السياسي من أكبر هموم الدّين ومطالبه ١٥، وأنّ مسّ