محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٦ - الخطبة الثانية
الأرض غارقة في الظلام، مملوءة ظلماً وجوراً، ولا تخرجها من ظلامها، وظلماتها ديموقراطية ولا شيوعية، ولا رأسمالية، ولا اشتراكية، ولا علمانية، ولا قومية، ولا عصبيات وطنية، ولا حكومات استكبارية، ولا حكومات تابعة ذيلية، ولا شعوب تختار نفسها على خلاف ما اختار الله لها، وتُعطي لرأيها حقّ السيادة والتشريع في قبال سيادته وتشريعه.
ما يُنقذ الأرض، ما يخلِّصها، ما يخرج الناس من الظلمات إلى النور، ما يُنهي مأساة الظّلم والتمزق والاقتتال في حياة النّاس هو ما يأخذهم في اتجاه الله عزّ وجل، وعلى طريقه، ويخرجهم إلى عبادته من عبادة الطاغوت، ويُخرس صوت الشيطان في حياة المجتمعات، وهو الإسلام عقيدةً، وشريعة، وأخلاقاً وقِيَماً، ومنهجاً وقيادة تُجسِّد الإسلام عِلماً وعملًا لا تضيع منه شيئاً، ولا يفوتها منه شيء، ولا تُخالفه في شيء، ولا تخذله في أمر، وهي قيادة الإمام القائم عجّل الله فرجه الشريف، وجعلنا من أنصاره وأعوانه في غيبته وظهوره.
من لي غيرك؟!: ١٠
عنوان اختاره المجلس الإسلامي العلمائي لموسم التوبة لهذا العام.
والجواب على مستوى البداهة العقلية والوجدانية، وعلى مستوى النظر الغوّاص العميق، وما يعطيه واقع كلّ الكائنات أن لا أحد لي غيرُك على الإطلاق أسأله النّظر في أمري، وكشف ضُرّي، وكفايتي وحمايتي، وما فيه خيري وسعادتي إذ لا شيء من دونك يملك وجودَه، وحياتَه، وأيَّ شيء من أمره، وكلُّ شيءٍ مفتقر إليك، وفي قبضتك، ومحكومٌ لقهرك، وأسيرُ إرادتك.