محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٠٢ - الخطبة الأولى
حقَّ للنّفسِ المفوِّضة أمرها إلى الله الذي أحبَّ تفويضَ الأمر إليه ألا تفقِد السَّكينة، ولا تُفارِقها الطمأنينة، وأن تكون أغنى النفوس خيراً تَجِده عند الله.
ومنطلقُ التفويض معرفةٌ شديدةٌ بالله، وثِقةٌ قوية به، ونَفْسٌ خَلَت من حالة الغياب عن مشاهدة عظمته، واليقين بجلاله، وجماله، وكماله ١.
ولنقف عند ما جاء عن الإمام الصادق عليه السلام من هذا القول الرائع:
" عجبت لمن فزع من أربع كيف لا يفزع إلى أربع؟!
عجبت لمن خاف كيف لا يفزع إلى قوله عزّ وجلّ حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ ٢؟! فإني سمعت الله جلّ جلاله يقول بعقبها فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَ فَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ ٣.
وعجبت لمن اغتمّ كيف لا يفزع إلى قوله عزّ وجلّ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ٤؟! فإني سمعت الله عزّ وجلّ يقول بعقبها فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَ نَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ وَ كَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ ٥.
وعجبت لمن مكر به كيف لا يفزع إلى قوله وَ أُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ ٦؟! فإني سمعت الله جلّ وتقدّس يقول بعقبها فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا ٧.
وعجبت لمن أراد الدّنيا وزينتها كيف لا يفزع إلى قوله تبارك وتعالى ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ٨؟! فإني سمعت الله عزّ اسمه يقول بعقبها إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالًا وَ وَلَداً، فَعَسى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ ٩" ١٠.
معنى فزع منه خاف منه، أمَّا فزع إليه فمعناها لجأ إليه، وطلب منه أن ينقذه ١١.