محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٠٤ - الخطبة الثانية
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي لا يَردُّ سائله، ولا يَخِيْب آمله، ويأمن من فزع إليه، ويفوز من توكّل عليه، ويُضاعف أجر المحسنين، ولا يظلمُ أحداً من المسيئين. ولا غالبَ لمن نَصَرَه، ولا ناصر لمن خذله، ولا يكون إلّا ما أراد، ولا يحدث إلّا ما قدّر.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وزادهم تحية وبركة وسلاماً.
علينا عباد الله الذين لا حول لنا ولا قوّة إلّا به، ولا وجود لنا لحظةً إلا بفيضه بتقواه، وأنْ لا نعدِل بطاعته طاعةَ أحد، ولا يُلْهِيَنا مُلْهٍ عن طلب رضاه، ولا يصرفنا صارف عن الاشتغال بعبادته، والاستجابة لما كَلَّفَ به.
ولنحمل النفس على العدل في المعاملة مع القريب والبعيد، والصَّديق والعدوّ، والمؤمن والكافر فإنه لا استثناء لأحد من العدل، ولا ترخيص في خلافه في حال من الأحوال.
وأوَّلُ العدل وضع النفس في موضعها من العبوديّة التّامة الخالصة لله سبحانه، والخضوع الكامل لما أمر ونهى، ودعا وزجر، وتقديمُه على كُلِّ من سواه خوفاً ورجاء، وحُبّاً وشكراً، وإجلالًا وتوقيراً وتقديساً وتعظيماً.
اللهم صل وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبدالله خاتم النبيين والمرسلين وآله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.