محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٤٤ - الخطبة الأولى
الحمد لله الذي لا معرفةَ لشيء بنفسه إلا بتعريفه، ولا هدى له إلى خير إلا بهدايته، ولا بلوغ إلى غايته إلا بتبليغه، ولا وقاية له من شرٍّ إلا بوقايته. منه المبدأ، وإليه المصير، وهو على كلّ شيء قدير.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليماً كثيراً كثيراً.
أُوصيكم عباد الله ونفسي الخاطئة بتقوى الله فلا غنىً عن تقواه لمن أراد سلامته وسعادته، ولا سلامة لأحد أراد الله هلاكه، ولا مهلك لمن أراد الله له السلامة. ولا يملك أحد غيرُ الله لأحد سعادة، وقد جعل الله رضاه في تقواه. والسلامةُ من سوء المصير، والفوز بسعادة الأبد إنما هما في الأخذ بالتقوى.
وكيف تتم التقوى لمن لايعرف ما أحلّ الله، وما أوجب، وما حرّم، وهجر علم الدّين، وسار على غير هدى في حياته؟!
فليجدّ طالب التقوى في تعلّم ما يلزمه من مسائل دينه، وما تستوجبه حاجته من الإلمام بأحكام فعله وتركه.
اللهم صلّ وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله خاتم النبيين والمرسلين وآله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم ارزقنا تقواك، وفقِّهنا في دينك، وبلّغنا رضاك، فإنّه أبعد غايات الطّالبين، وأسمى مقاصد القاصدين، وأعظم ربح السّاعين، وهو أكبر فوز الفائزين.