محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٩٣ - الخطبة الثانية
الأعراض والمقدَّسات، ومن بعد كل الويلات والمآسي التي ذاق طعمها المرَّ الكبير والصغير من أبناء شعبنا ... تريد السلطة من الشعب بعد كل هذا أن ينسى كلّ شيء، ويرضى باستمرار الوضع السياسي القائم بكل تبعاته الثقيلة، ويرجع إلى المنازل وكأن شيئاً لم يكن ٢٠، ويستسلم للسيد والجلّاد يفعل فيه ما يريد.
أمنية أبعد في الخيال من أماني الأطفال ٢١، بل هو الشيء الأكثر بعداً من جنون المجانين.
مستحيل كلّ الاستحالة أن يلقي الشعب عصا السير إلى الخروج من أسره وعبوديته، وإلى حقه وعزته وحريته، واحترام إرادته.
لا أحد، لا ظرف، لا شيء، لا إرهاب يمكن أن يتراجع بالشعب اليوم أو غداً عن هدفه.
وُجِد سباق السيارات أو لم يوجد، لانت السلطة أو اشتدّت، أنصف العربُ هذا الشعب أو ظلموه، وقف أحد مع هذا الشعب أو لم يقف فإنه قد قرّر المضي في الطريق إلى نيل حقوقه، واسترداد حريته وكرامته وإن خاض ألف لجّة، وقطع ألف بيداء، وإن مرّ بألف مخاض، وتمادى الظلم في طغيانه، وأسرف الحكم في القتل ما أسرف ٢٢.
إرادتان: إرادة حكومة، وإرادة شعب:
إرادة تسلّط وإرادة انعتاق، إرادة استعباد وإرادة حرّية، إرادة استئثار وظلم وإرادة عدل وإنصاف. الأولى تعاند، والثانية تقاوم وتجاهد، وعلى ضمير الأمة، وعلى الضمير العالمي أن يحكم ويتحمّل مسؤوليته، ومهما كان ٢٣ فإن الشعب ماض في طريق الإصلاح والتغيير، يدفعه إلى ذلك الدّين والضمير، والضرورة البالغة ٢٤ ... ماض بلا جور، ولا إفساد، ولا سوء نيّة ... وإنما هي قضية الإصلاح التي لا تستقيم بدونها حياة ولا دين.