محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢١٣ - الخطبة الأولى
اللهم اجعلنا ممن اصطفيتهم لطاعتك، واجتبيتهم للجهاد في سبيلك، وخدمة دينك، وتبليغ كلمتك، وأدخلتهم في زمرة أوليائك، وكتبت لهم جنّتك، وكرّمتهم برضوانك يا مالك الخير كلّه، يا دافع كلّ شر، يا علي يا قدير يا رحمن يا رحيم.
أما بعد أيها الأحبّة في الله فهذه تتمة للحديث السابق تحت عنوان:
كيف نُصبح؟:
مرّ أننا نُصبح ولنا من أمرنا ما نملك بما ملّكنا الله وأقدرنا عليه، ونُسأل عنه في قِبال ما لا نملك، ولا تصرَّف لنا فيه، هو جارٍ بإرادة الله فينا. مرّ أننا نصبح مسيّرين في أمر من أمرنا، مخيّرين في آخر منه.
وتقدّم الكلام في ما نحن مسيرون فيه، وهذا كلام في ما نحن فيه مخيّرون.
يريد لنا الإسلام أن نعيش يومنا الجديد وكل حياتنا بمبدئية، وانشدادٍ متين إلى هدف الوجود والحياة، متطلّعين للكمال، ساعين بحركتنا إليه في الاتجاه الذي يُطلب منه، ولا اتجاه آخر للوصول إليه، ولا حركة يمكن أن تعطي للإنسان الكمال إلا حركتُه في اتجاه الله العظيم التي تدفعه إليها فطرته، ويتعلّم معالمها وضوابطها من دين ربّه المتنزِّل على رسله.
يريد لنا الإسلام أن لا ننشغل بالدنيا، ولا نذوبَ فيها، ولا يَسلبنا الهدف من الحياة بريق آمالها وضغط آلامها، وكلّ ما فيها ٢.
يريد لنا أن نصبح كلّ يوم أقوى من كل الآمال الدنيوية والآلام، وكلّ ما نعيشه من ظرف حيث لا يصرفنا شيء من ذلك كلِّه عن النظر إلى الله سبحانه، وعبادته، وهمّ الآخرة، وهدف الكمال ٣.