محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٨٦ - الخطبة الأولى
ولا يعذر المؤمن أنه لا يجد ما يقضي به حاجة أخيه إذا كان يمكن أن تقضى بسعيه في قضائها ممن يجد ذلك. فلو وجد من الوجاهة الاجتماعية، والموقع الخاص عند من هو أهلٌ كان عليه أن يعطي من وجاهته ما يقضي به حاجة أخيه.
صُنْ وجهك، واحفظ شرفك:
لإنسانيتك وزن، لإيمانك وزن، لكرامتك وزن وليس لك أن تُفرّط في كل هذه الأوزان بمسألة من لا يقيم لك وزناً، ويسهل عليه أن يردّك ويهدر كرامتك.
ما ينبغي هو أن لا تسهُل عليك المسألة، وإبداءُ الحاجة إلى لئيم أو كريم، وأن تتصبَّر احتفاظاً بماء وجهك، وصوناً لكرامتك ما أمكن التصبر، وحسن.
وإذا ألزمتك الحاجة السؤال فابحث عمن لا يردُّك ما وَجَد، ولا يمنّ عليك، ويؤلمه أن تنال مؤمناً مهانة.
ونقرأ في هذا ما عن الإمام الحسين عليه السلام:" لا ترفع حاجتك إلّا إلى أحد ثلاثة: إلى ذي دين، أو مروّة، أو حسب؛ فأما ذو الدّين فيصون دينه، وأما ذو المروَّة فإنه يستحيي لمروّته، وأمّا ذو الحسب فيعلم أنك لم تكرم وجهك أن تبذله له في حاجتك فهو يصون وجهك أن يردّك بغير قضاء حاجتك" ١٠.
وعن الصادق عليه السلام:" تدخل يدك في فم التنين إلى المِرْفَق خير لك من طلب الحوائج إلى من لم يكن له وكان" ١١.
إن الدّين، والغنى بالإنسانية وأصولها الكريمة، والإحساسَ بقيمة الإنسان، والتمتعَ بشرف النفس كل ذلك يمنع من اتّصف بواحد منه من ردّ حاجة المبدي لحاجته ما وجد لقضائها