محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٨٢ - الخطبة الأولى
اللهم اجعل لنا من ذكرك ما يجلو عن بصائرنا غشوات العمى، ومن اليقين بك ما يهوّن علينا مصيبات الدُّنيا، ومن فرجك ما تهنأ به حياتنا، ومن توفيقك ما نصير به إلى صدق طاعتك وعبادتك، وننال به حُسْنَ العاقبة، وجنّتك ورضوانك يا رحمان، يا رحيم، يا كريم.
أما بعد أيها الإخوة المؤمنون والمؤمنات فإلى موضوع:
الحاجة للإخوان:
فليس من إنسان إلَّا وهو محتاج في حياته إلى إخوانه من النّاس، ولا يمكن له أن يقوم مقام أمّة يتوفّر على يديها كلّ ما ينهض بحاجات الحياة.
ولو تفصَّمت العُرى في حياة مجتمع من المجتمعات، واستقلّ كل فرد من أفراده في جهوده عن الآخر في بناء حياته، وتوفير كلّ متطلباتها بلا تعاون ولا تبادل ولا قضاء حاجة من أحد إلى أحد لاستحالت حياة هؤلاء الأفراد، ولو قُدِّر لهم أن يعيشوا لما أمكن لهم أن يتجاوزوا حدّ الحياة البدائية المنحطَّة الخسيسة، وأن يحرزوا علماً وتقدّماً.
ويستهدف التصميم الإلهيّ للمجتمع المؤمن أن يكون أشدّ المجتمعات الإنسانية تماسكاً، وتفاعلًا إيجابيّاً وتعاوناً وتناصراً في الخير، وصلاحاً وإصلاحاً وقوّة، ونضجاً، وتكاملًا.
ومن هذا التصميم ما تحرص عليه نصوص الدِّين من إثبات وتأصيل وتجذير وتركيز ورعاية لروح الأخوَّة الإيمانية في أبناء المجتمع المسلم التي تدفع بهم إلى قضاء حاجة المحتاج منهم، والنهوض بالضعيف، وتفريج الكرب عن مكروبهم، والمبادرة إلى تعليم جاهلهم، وهداية ضالّهم، ونصرة مظلومهم في حسن نيّة، وسلامة قصد، وشكر لله عزّ