محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤١٦ - الخطبة الأولى
وعن الرسول صلَّى الله عليه وآله:" إذا بلغكم عن رجل حسن حال ١٤ فانظروا في حسن عقله، فإنما يجازى بعقله" ١٥.
وعنه عليه وآله أفضل الصلاة والسلام:" إن الرّجل ليكون من أهل الجهاد، ومن أهل الصلاة، والصيام، وممن يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، وما يجزى يوم القيامة إلّا على قدر عقله" ١٦.
وماذا تساوي كثرة العبادة ممن يعبد مُتصوَّراً محدوداً، أو ممن يرى أنّه يُسدي لله جميلًا، ويقدّم نفعاً، ويدفع ضرّاً، أو يُقوّي سلطاناً، أو يزيد عزّاً؟!
والعقل وسيلة للنجاح في الدّنيا، والتغلب على مشاكلها، ووسيلة للفوز في الآخرة، وتجنُّب ويلاتها، ولا يُصيب امرؤ التعامل مع أيٍّ منهما إلّا بالعقل والتفكير، ولا إعمار لهما إلّا بذلك.
عن الإمام الحسن عليه السلام:" بالعقل تُدرك الدّاران جميعاً، ومن حُرِم العقل حُرِمَهما جميعاً" ١٧.
ومن حرمانهما جميعاً أن يبنيَ المرءُ دنيا غيره بهدم آخرته، ويحتطبَ على نفسه وقودَ نار خالدة لشهوة من سواه ١٨.
وكلّ من لم يربح الآخرة بدنياه كان خاسراً لهما معاً، لأنَّ الوظيفة الحقّ للدّنيا أن نربح بها الآخرة، وإذا لم نفعل أفقدناها وظيفتها، وجعلناها طريقاً للعذاب والشقاء، وفي ذلك الخسران المبين.
اللهم صلّ على محمد وآل محمد، واغفر لنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم أعذنا وإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين من شقاء الدّنيا، وخسارة الآخرة، ومن كلِّ أسوائهما، وارزقنا سعادة الدارين، وعزّهما، ولا تستبدل عنّا في خدمة دينك والجهاد