محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢١ - الخطبة الأولى
يقول عليه السلام:" أَللَّهُمَّ إنِّي أَعْتَ- ذِرُ إلَيْ- كَ مِنْ مَ- ظْلُوم ظُلِمَ بِحَضْرَتِي فَلَمْ أَنْصُرْهُ، وَمِنْ مَعْرُوف أُسْدِيَ إلَيَّ فَلَمْ أَشْكُرْهُ، وَمِنْ مُسِيء أعْتَذَرَ إلَيَّ فَلَمْ أَعْذِرْهُ، وَمِنْ ذِيْ فَاقَة سَأَلَنِي فَلَمْ اوثِرْهُ ..." ٤.
نقرأ في هذا الاعتذار إلى الله عزّ وجلّ نَفْساً تأخذ على نفسها نصرة المظلوم ولو كان عدوّاً، وقبول الاعتذار من المسيء ولو كانت إساءته مؤلمة فظيعة.
الدعاء لا يَعدُّ قبول عذر المسيء خُلُقاً مستحسناً فحسب؛ بل يراه واجباً ثابتاً، يستغفر صاحبه من ذنبه لو قصَّر فيه، ويغتسل بالتوبة من إثم التخلُّف عنه. وفي دعاءٍ آخر له عليه السلام" وَنَعُ- وذُ بِ- كَ أَنْ نَنْطَوِيَ عَلَى غِشِّ أَحَد" ٥.
فمن الشر الذي يفرّ منه الإمام عليه السلام، ويخاف على قلب الإنسان منه أن ينطوي على غشٍّ لأحد أيّاً كان، ولا يرضى لنفسه الشريفة إلَّا النصح لأي صديق ولأي عدوّ، وهو النصح الذي يرتضيه الله سبحانه، وليس كلَّ ما تميل إليه نفس الغير وتشتهيه وإن كان عين الخسارة.
ويعتذر الإمام عليه السلام من ذي فاقة سأله فلم يؤثره بقوله" وَمِنْ ذِيْ فَاقَة سَأَلَنِي فَلَمْ اوثِرْهُ".
ومعنى ذلك أن ما بيد الإمام عليه السلام إنما يفي بقضاء حاجته أو حاجة السائل، والاعتذار منه إلى ربّه الكريم من عدم تقديم السائل عليه في هذا الفرض.