محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٩٦ - الخطبة الثانية
مسيرة إمَّا أن تبرهن على أنّ قلّة معزولة هي التي تقف وراء المطالب السياسية والحقوقية التي نادى بها أو أن يبرهن على أن هذه المطالب مطالب جماهير شعبية عريضة واسعة، وغالبية عظمى من أبناء الوطن ضحّت من أجلها ١٦.
تُبرهنون اليوم إن شاء الله على أن مسيرتكم مسيرة جماهير هذا الشعب على اختلاف انماءاتهم، وتوجّهاتهم، وقياداتهم، وشرائحهم لتقول هذه الجماهير بأنه لا تراجع عن المطالب، ولا مساومة عليها، ولا تفريط بها، ولن نغادر الساحات بدون تحقيقها.
المسيرة اليوم وحدوية تتسامى على كل النزعات الفئوية والحزبية والطبقية والطائفية وكل عصبية أخرى تمتّ إلى الجاهلية بأي سبب من الأسباب.
تحتشد جماهير الشعب اليوم من أجل قضية وطن، قضية شعب، قضية حاضر ومستقبل، من أجل معالجة سياسية وحقوقية منقِذة تعترف للشعب بمكانته، وتنتشل الوطن من محنته، وتجنّب المجتمع من خطر التفتت والاحتراب.
تحتشدون اليوم من أجل السجون المليئة بأحراركم، من أجل المفصولين، من أجل المعذّبين، من أجل كلّ الظلامات التي تعانون منها، من أجل مخرج سياسي كفيل بإعطائكم مكانتكم، ومرجعيتكم المغتصبة منكم.
تحتشد جماهير شعبنا اليوم إحقاقاً للحقّ، وانتصاراً للعدل، وتشديداً على المساواة، وتمسُّكاً بالحريَّة والعزِّة والكرامة.
تحتشدون اليوم لإبلاغ رسالة شعب أخذ على نفسه ألَّا يردَّه عن مطالبه العادلة شيء، ولا يُزحزحه عن حقِّه شيء، وأنّ له إرادة على هذا الطريق لا تنكسر، ووعياً لا يُستغفل، وتلاحُماً لا يُفلُّ، وتضامناً لا يَقبل الالتفاف عليه ١٧.