محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٩٤ - الخطبة الثانية
والكلمة الدينية الحرّة الصادقة مضيّق عليها بما يعمّهما. مسجد من مساجد الأخوة السنّة يُوقف أذانه من أجل حفل غنائي وقت الصلاة ١٠.
الطائفة السنية الكريمة لا ترسم سياسة البلد، ولم تضع دستوره، ولم تختر بصورة حرَّة مجلسه النيابي، وليست هي التي تُشكّل مجلس الشورى، ولا تقوم بتعيين السلطة القضائية ولا التنفيذية. كل ذلك خارج عن يدها، مفروض عليها كما هو مفروض على الطائفة الشيعية على حدٍّ سواء ١١.
الحكم في البحرين اليوم كما هو ليس من حكم الشعب للشعب، فكذلك ليس من حكم طائفة لطائفة أخرى. ولا يصح أن يفكر أحد أن تحكم طائفة من الطائفتين الكريمتين الأخرى مستقبلًا، ففي حكم أيّ طائفة لطائفة أخرى هو الجور، والظلم، والشقاق والفتنة والاحتراب، والخسارة المشتركة، والقضاء على مصلحة الوطن ١٢. وكل ذلك مما لا يُقدم عليه عاقل يحب دينه أو وطنه أو يحمل شيئا من احترام الإنسان للإنسان.
وكذلك لا يمكن فرض مذهب على مذهب في سياسة أو غيرها في بلد مشترك يجب على أهله أن يحترم بعضهم بعضا، ويقدّر له مكانة رأيه المذهبي في نفسه، واعتزازه به، وتعبّده في ضوئه.
ولا تستقيم حياة مشتركة بين أهل مذهبين يراد لها أن تقوم على الودِّ، والتعاون، ورعاية مصلحة الإسلام العامّة أن يَفرِضَ هذا المذهب أو ذاك نفسه على الآخر اليوم وفي أي يوم من الأيام.
وكما لا مورد لأن يُفكِّر أحد في أن تحكم طائفة أخرى مستقبلًا لا مورد كذلك للاستئثار مطلقاً لأنه قريب في جوره، وفيما يؤدي إليه من هدم العلائق من حكم طائفة لأخرى ١٣.