محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٩ - الخطبة الثانية
وما يُعرف عن الأنعام أنها مهتدية لما هداها الله عزّ وجلّ تكويناً من وظيفتها ودورها وطريقتها في هذه الحياة في حين أنها لا تهتدي إلى الغاية التي أُعدّ لها الإنسان، وزُوِّد بما يرقى به إليها سبيلا، لأنها لم تُعدّ كما أُعدّ، ولم تُزوّد بما زُوِّد، وذلك بحسب ما لها من مرتبة وجود، وما عليه حكمة الخالق التي لا تضلّ.
والفارق في الإعداد بين الإنسان والأنعام يجعل الأنعام معذورة في عدم الاهتداء إلى الكمال الذي أُعدّ إليه الإنسان، ويجعل الإنسان المفرِّط في استعداداته من مواهب الله لكماله ملوماً مؤاخذاً، ومضيِّعاً، وأضلّ سبيلًا.
والله هو العالم بحقائق الأمور.
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبدالله خاتم النبيين والمرسلين وآله الطيبين الطاهرين، اللهم لا تجعلنا ممن ضلّ الطريق، وضيّع الغاية، وسفه نفسه، وخسر رشده، وكان كالأنعام بل هو أضلّ سبيلًا.
اللهم ارزقنا معرفتك ومعرفة نبيّك ودينك ووليك، ومعرفة كل ما نحتاج إلى معرفته، وانفعنا بما رزقتنا من معرفة برحمتك يا أرحم الراحمين.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ، لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ، وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ١٥.
الخطبة الثانية