محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٥ - الخطبة الثانية
لو توافق النّاس كلّ النّاس على الباطل لكان في ذلك فساد الأرض وهلاكهم.
والتوافق على الشرِّ شرّ، ومن أكبر الشرّ. والتوافق المنقذ إنما هو توافق يقوم على الحقِّ والعدل ويلتزم بهما.
وأيُّ تعاون على الباطل باطل لا يُنتج إلا سوءاً وضرراً، وهو مضاعِف للمشكلات، معمِّق للمأساة.
ولو فُرِض أن حصل توافق وطني سلَّم فيه الطرف المظلوم بصحة ظلمه، وقبوله له لما كان ذلك كفيلًا باستقرار الأوضاع لأنه باطل، والباطل لا يقوم عليه بناء، ولا يصلح أساساً للحياة.
على أنَّ اتفاقاً وطنياً من هذا النوع أصبح في حكم المستحيل، والطّامع فيه طامع في ما لا يصح أن يحلم به على الإطلاق.
وإذا أُريد بالاتفاق الوطنيّ أن يكون وسيلةً دعائية بلا تحقّق خارجي فالأمر سهلٌ على الآلة الدّعائية الكاذبة، ولكن لا جدوى فيه، ولا يُغيّر شيئاً على الأرض، ولا يُبدِّل من واقع ما عليها، ولو امتلأت الآفاق زغردةً وتصفيقاً لهذا الاتفاق.
وإذا كان الهدف اتفاقاً مُنقِذاً قادراً على تهدئة الأوضاع، وخلق مناخٍ يسمح بحالة من الانسجام فلا بُدّ من تصحيحٍ شامل، وإصلاحٍ جذري، وعدلٍ ومساواة واعتراف بحقّ الشّعب في اختيار حكومته، ورسم مسار حياته، وسياسة بلده.
لجنة التحقيق المستقِلة: