محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٦ - الخطبة الثانية
نتمنّى لهذه الهيئة التحقيقية أن تكون مستقلّة، وأن تكون عادلة، وأن تقف إلى جنب المظلوم وضدّ الظالم.
وإذا انتهى دورها إلى لا شيء كان في ذلك إثارةٌ للمظلومين، وتأجيج للوضع المتأجِّج، وإذا جاء الإنتاج إعلاميّاً فإن الإعلام لم يعُد قادراً على التغرير بهذا الشّعب. وإذا أدَّت جهود هذه الهيئة إلى إنصاف بعض المظلومين وإيقاف شيء من التعدّيات السّافرة فهو شيء يُنظر إليه بما هو علاجٌ جزئيّ لشيء من ذيول الأزمة وتداعياتها.
أمَّا الأزمة فستبقى مقيمة ومتفاقمة ويُشفَق على هذا الوطن الحبيب منها ما لم تُسلِّم الحكومة بأنَّ وقت الإصلاح الحقيقي الشّامل الجدّي والسّماع إلى إرادة الشّعب في دستور بلاده، واختيار حكومته، واستقلال القضاء، والانتخاب العادل لمجلس نيابي مستقل كامل الصلاحيات قد حان، وأنَّه غير قابل للتأخير ٩.
وعن إطلاق عددٍ من السّجناء فإن كلّ السجناء في الأحداث السّياسية من حقِّهم، ومن حقِّ الشعب، والوطن، والحريّة والكرامة، والحقِّ، والعدل أن يُخلَّى سبيلهم، ويتمتّعوا بحريتهم لأنهم ليسوا إلا طُلّاب حقٍّ، وعدلٍ، وحريةٍ، وكرامة، وعزّة شعب، وسلامة وطن.
ومع ذلك فإنَّه ولو خَلَت السّجون من كلّ نُزّالها الشرفاء، وبقي الوضع السياسي على ما هو عليه لما كان في ذلك شيءٌ من حلٍّ للأزمة ما لم يتمّ الإصلاح السياسي، وتتحقّق مطالب الشّعب العادلة، وما كان في ذلك نهاية لمسلسل الاعتقالات والمتاعب المتواصلة، وإرجافات الوطن، وإعصاراته المدمِّرة.