محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٣٩ - الخطبة الثانية
إن السياسة الدنيوية لا تعرف وزناً لدين ولا مذهب، ولا قيم ولا أعراف. كلُّ القيمة عندها للكرسي والسلطة والدنيا.
ألف شيعي معارض لا يساوي سنيّاً موالياً عند حاكم شيعي معبوده الدنيا، وألف سنّي معارض لا يساوي شيعيّاً موالياً عند حاكم سني مقدّسه الدنيا. يمكن لهذا أو ذاك أن يفاوت أحياناً بين مواليين أو معارضين ١٩، ولكنه لا يمكن إلَّا أن يقدّم الموالي على المعارض من أي دينٍ أو مذهبٍ أو قوميةٍ كان هذا، وكان ذاك.
ولا تفتقر السياسة الدنيوية الحيلة والمكر الذي يوقع أبناء الشعب الواحد في الاقتتال حفاظاً على السلطة، بل على كل ما تغتصبه من الشعوب وتصادره من ثروة وحرية وكرامة الأوطان ظلما. والمداخل لهذا المكر متوفرة دائماً، والفرص ميسورة.
هناك التعدد الديني، التعدد المذهبي، التعدد القومي، التعدد اللوني، التعدد القبلي، التعدد المناطقي، التعدد الطبقي، التعدد اللغوي ٢٠. أي شعب يخلو من هذه التعددات ومن غيرها حتى لا تجد السياسة الظالمة مدخلًا تلِجهُ للفرقة، وتفتيت الشعب الذي تحكمه، واحتراب أبنائه؟!
في مصر استُخدِمت ورقةُ التعدد الديني، وفي ليبيا استُخدمت ورقة التعدد القبلي، والمناطقي وكذلك في اليمن ٢١.
أما ورقة الاتهام بالتآمر والعمالة للأجنبي والخيانة فهي ورقة مشتركة استخدمها المصري، والليبي، واليماني، وهي مستعملة في سوريا وفي كل مكان.