محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٩٣ - الخطبة الثانية
كلُّ أيام الحسين عليه السلام أيامٌ للإسلام. إمامُ عاش حياته لقضية التوحيد، واستُشهِد من أجلها، وبقيَ في القلوب لتحيى القلوبُ بها، وظلّ يملأ ساحات الحياة لتنشدَّ ساحات الحياة إليها.
يومه الشهير يومُ كربلاء ما كان إلَّا لله، وما وُجِد إلّا للإسلام، وهو من أيّامه الكبرى، وكلمته كلمته، ورايته رايته، ونصرُه نصره، وهزيمته هزيمته ١٤.
ومن كان مع الحسين عليه السلام في أيّ يومٍ فهو مع الإسلام، ومن كان عليه في أيّ يومٍ كان على الإسلام؛ ذلك لأنَّ الحسين عليه السلام لا يفترق عن الإسلام، والإسلامَ لا يفترق عن الحسين عليه السلام.
يوم كربلاء لشهادة لا إله إلا الله ١٥، ولتملأ هذه الشهادة بهُداها كل ساحات الحياة، ولتقود حركة الإنسان، وتقضيَ على الطاغوتية في الأرض، وتُذِلَّ المستكبرين. ولتستبدل عن الجهل علماً، وعن الظلم عدلًا، وعن الهوى حُكماً للدين والعقل والحكمة.
ولتمنع أن يستعبد إنسانٌ إنساناً، وأن يدخل إنسانٌ في عبادة إنسان، ويرضى بألوهية الطاغوت.
يوم كربلاء لشهادة أنَّ محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله، وأن لا بديل للنّاس عن نهج الحياة الذي جاء به عن ربِّه، وعن دينه الذي ارتضاه له وللناس أجمعين، ولا قيادةَ لهم إلَّا من خطِّ قيادته، ولا يأتمنُ أمرَهم إلا من اقتداه، واهتدى بهداه، واستنَّ بسنته، وأتقن فقه شريعته، ولم يكن له توجهٌ إلا لله ١٦.