محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٤٥ - الخطبة الثانية
مع استمرار هذه الصحوة وتصاعدها يستحيل على أيّ نظامٍ من أنظمة الحكم الظالمة أن يكون في منأى عن المواجهة والمطالبة بالإصلاح والتغيير.
وفي ظلّ الواقع الجديد لشعوب الأمة لم يبقَ أمام الأنظمة الحاكمة المناهضة للإصلاح والتغيير إلا أن تستبدل عن شعوبها أو تستجيب لإرادتها.
يا رجال أنظمة الحكم الظالمة:
إذا أردتم أن يبقى لكم ظلمكم واستئثاركم بكنوز الأوطان، واستعبادكم للنّاس فاقتلوا شعوبكم ١٣ واستبدلوا عنها شعوبا ميتةً ذليلة، تقبل الأسر والاستعباد. ولن تجدوا بديلًا في الأرض اليومَ من هذا النوع.
شعوبكم العربيّة المسلمة صار يستحيل عليكم بعد صحوتها وعلى من هو أشدُّ منكم وأقسى أن يحكمها بالحديد والنار، ويقتلَ إرادتها، ويُخمِد في داخلها روح الثورة، وطموحَ الإصلاح والتغيير.
سبيلكم الوحيد إذا عزّ عليكم الإصلاح والتغيير أن تحصدوا هذه الشعوب حصداً إلى آخرها إن أمكنكم ذلك، ولا تستطيعون ١٤.
وإلّا فإن أيّ شعبٍ من الشعوب التي حرّكها الشعور بضرورة التغيير على ضوء الإسلام لن تتراجع ما دام الدم سارياً في عروقها. ولن يطول صبر أي شعبٍ من الشعوبِ المظلومة التي لم تهبّ بعدُ على الظلم والسكوت.
وكلّ الاحتياطات الوقائية من التغيير لن تصمد أمام هبّة الشعوب وعزمتها وجدّيتها، واستمرارُكم في الظلم يُفقِد شعوبكم الصبرَ، ويستنهِضُ إرادتها.