محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٤٤ - الخطبة الثانية
الذي تُعاني منه شعوب الأمة على يد الأنظمة السائدة، وحالة التهميش التي تفرضها عليها، والاستخفاف الذي تتعامل به معها؛ إذْ كل جَنَبات الحياة عند الإنسان يصيبها الضرَرُ والتصدّع والتأثّر بسبب سوء الوضع السياسي والخلل الداخل عليه.
تحرّك هذا العدد من هذه الشعوب لاسترداد كرامة الدين والإنسان وحريّته، وإنقاذ الثروات الوطنية من يد العبث والنهب والتلاعب.
وهو تحرّكٌ لا رجعة فيه إلى الوراء، ولا انحسار. وشعوب الأمة التي لم تلتحق بعدُ بحَراكِ الإصلاح والتغيير لاحقةٌ به لا محالة. وقطار التغيير مواصلٌ انطلاقته إلى آخر الطريق، ولن توقفه قوّة غاشمة، ولا تحايل ولا مكر ولا كلّ ألاعيب السياسة، ولا موقف دولةٍ صغرى، ولا دولةٍ كبرى في الأرض كلّها على الإطلاق.
ربيع الثورة العربي، وحركات الإصلاح إنما وُلد كلّ ذلك من رحم الصحوة الإسلامية التي سرت في روح هذه الشعوب، وكلما حضر الإسلام في وعي شعبٍ وشعوره كلما امتنع أن يَردَّ هذا الشعبَ رادٌ عن طريق العزّة والكرامة والحريّة والمطالبة بالحقوق، والتغيير الصالح والانعتاق.
منطلق الربيع العربي مخزونٌ من الشعور بالقهر والإذلال والحرمان والتهميش والكبت، وفقد الأمن. وكل ذلك من عطاءات النظام السياسي العربي الغاشم. منطلقه هذا المخزون وتلك الصحوة التي بعثت الوعي، فأحيت الضمير، وحرّكت الإرادةَ وألهبت الشعور.
والنجاحُ الحقيقي لحركات التغيير والإصلاح، وتحقيقُ مستقبلٍ زاهرٍ كريمٍ رائدٍ للأمةِ مرهونٌ باستمرار هذه الصحوة وتعمّقها، وصِدْقيَّتِها في ميزان الدّين، وشدتها وتوسعها.