محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤١٩ - الخطبة الثانية
مطمئنةً من كلّ محاسبة وعقوبة من الجانب الرّسمي، وهو إذنٌ صريح لها بأن تحمل همّ ما تفتك، وتنتهك، وتفسد فلا رقيب، ولا حسيب، ولا تَوقُّع إلّا للجوائز والمكافآت والترقيات.
وماذا للشعب مع هذا الذي لقوات الأمن؟
غازات سامّة، شوزن، رصاص مطاطي، هراوات، دوس بالسيارات، رصاص حي، ركل، صفع، قتل، إماتة ٢١ ... مع هذه القائمة قوانين تعسفية قائمة على الانفعال وروح الانتقام والقهر والإذلال، حرمانٌ حتّى من لقمة العيش، هجومٌ إعلامي شرس لا اعتبار فيه لحرمة دينية، ولا كرامة إنسانية، وحق وطنيّ، قضاءٌ الأصل فيه أن المواطن المستهدف جانٍ، ولا يُثبت براءته الدليل.
هذه لغةُ من يقول: هذا فراقٌ بيني وبينك، ولا تلاق. لغة لا حقوق، ولا إصلاح، لغة ناب وغاب.
وهي لغة سجَّلت فشلها بصورة متكررة في أكثر من ساحة عربية في العام المنصرم، ودفعت بالأوضاع إلى درجات عالية من التأزُّم بين الحكومات والشعوب، وأوصلتها إلى حد الانفجار ٢٢.
هذه اللغة تزيد في قناعة الشعب بضرورة الإصلاح، وتجعل مسألة السّكوت على الفساد المتوسع، والتدهور في الحقوق، والحالة الأمنية المخيفة للمواطن من الأمر المستحيل.
لكلِّ قصد مقدِّماته ٢٣، ولكل هدف استعداداته، وكثيراً ما كشفت الظواهر النيّات. الحكومة التي تهدف للإصلاح، وتنوي العدل، واحترامَ حقوق المواطنين، والاعترافَ بقيمتهم، ودورهم في رسم مستقبلهم، واختيار خطِّ حياتهم لا تحتاج إلى أن تُخيف وتُرعب، وأن تزيد من قسوة التعامل مع الشعب، وتطلقَ لقوّات أمنها اليدَ الحرَّة في التصرّف