محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٧١ - الخطبة الثانية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ، لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ، وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ٢٤.
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي فطر عباده على المعرفة، وهداهم إلى النجدين، وأقدرهم على الطاعة والمعصية بلا إجبار على الطاعة، ولا غَلَبة على سلطانه في المعصية، أو تعطيل لإرادته. فما من إرادة لعبد من عبيده إلا وتنزّلها بإرادته أراد العبد عين ما أراد الله، أو أراد خلافه، فقيام إرادة العبد وبقاؤها وسلبها كل ذلك بيد بارئه.
وما جاء به العبد من حسنة فمن فضل ربّه، ولا سبيل له إليها إلا بجوده، وما أتى به من سيئة فبسوء اختياره، وعدوله عن منهج الله وشريعته.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليماً كثيراً كثيراً.
علينا عباد الله بتقوى الله، ولا صِدْق للتقوى من غير العمل الصالح، والإخلاص فيه لوجه الله الكريم، والأخذ بمنهج الدّين الحقّ في كل حركة وسكون، وفي كلّ ما ظهر وبطن من حياة العبد، وما كان منه في ملأ وخلأ.
ومن غاب الله عزّ وجلّ عن قلبه في سرّه لم يكن ظاهر تقواه عن تقوى، ولم يكن ذلك منه توقيراً للعظيم تبارك وتعالى.