محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٣١ - الخطبة الثانية
أما بعد أيها الأعزاء فالموضوع هو:
من حقائق الساحة العربية والمحلية:
من قبل أكثر من سنة تحرّكت الساحة العربية في اتجاه الإصلاح والتغيير على يد شعوبها فيما يُصطلح عليه بالربيع العربي.
الملاحظ في هذا الحراك كلّه أنه ليس كما كانت طبيعة الحركات السياسية والانقلابية قبله والتي كانت تنطلق من تدبير قيادة شخص أو حزب أو فئة متنفذة، وطلباً لمكاسب تتحرك في دائرة ضيّقة خاصة.
امتاز الحراك الذي عاشته الساحة العربية هذه المرة بأنه حراك شعبي عام منطلق من معاناة الشعوب، ومن وعيها، وبجهودها وتضحياتها، ويعبر عن آلام الشعوب وآمالها وطموحاتها، ويسعى لاستعادة عزة هذه الشعوب وكرامتها، ولذلك لا يتوقف عند وصول البديل الذي لا يحقّق أحلام الشعب وأمنياته رغم كلّ الكلمات المعسولة، والألوان الزاهية، وأساليب الخداع، والشعارات الرنّانة ٢١.
وللطبيعة الشعبية لهذا الحراك تجده لا يموت بموت رجل ولا رجال، ولا بسجن مئة ولا مئات، ولا بتراجع حزب أو أحزاب، ولا يضعف بمن يضعف، وخيانة من يخون. إنه تفجُّرٌ عام لقوته وسعته واشتداده لا تؤثر على اندفاعته العارمة كل هذه الخسائر، وكل هذه التراجعات.
هذا الواقع الذي رآه الجميع في عموم الساحة العربية لابد أن يؤكد للذين يطمحون لإسكات صوت الشعب هنا عن مطالبه بأنه لو مات كلُّ علماء البلد ممن يتمنّون موتهم أو غُيِّبوا في السجون أو هُجِّروا، ولو خلت الساحة من كل رمز من رموزها السياسية فإنَّ ذلك لا يقضي على حركة الشعب، وإصراره على مطالبه العادلة ٢٢.
وجاء دور الأنظمة العربية التي خاضت الصراع من حراك شعوبها على تفاوت.