محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٥١ - الخطبة الثانية
وإشراكها في أمرها، بل إرجاع أمرها إليها، واعتبار الشعوب الأصلَ، والنظر إليهم بما هم أصحاب الثروة، ومحطّ الاهتمام الإيجابي المخلص للسّياسة.
ما نريده لعالمنا الإسلامي والعربي ولمحيطنا الخليجي أن لا يبقى على تخلُّفه، وأن لا يُظلَم فيه إنسان، ولا تُهمّش شعوبه، وأن ينتهي فيه التمييز، والتضييق الدّيني والدّنيوي، ويعترف للشعوب بحقوقه في ممارسة دورها الإيجابي، وتحديد مصيرها. وألّا تكون مجتمعاته مساحة للنزاعات، وصراع الشعوب والحكومات، وألَّا تتفتت لحمته، وأن لا تدخل الحكومات في هذا العالم ١٣ في قتال بينيٍّ لمصلحة الأجانب.
وهذا سؤال آخر: لمن البحرين؟
البحرين لأبنائها كل أبنائها من شيعة وسنة، من كان في موقع من مواقع الحكم، ومن لم يكن من كبير وصغير، وذكر وأنثى.
هي لهم جميعاً بكلّ حبّة رملٍ فيها، وبكل خيرها، وبكل ما يفرِض كونُها وطناً لهم جميعاً من حقوق وواجبات.
هذا هو المنطق الصّحيح، وما يجب أن يجدَ تطبيقَه على الأرض.
أمَّا أن يقول قائل أيّاً كان أنَّ البحرين وطنٌ لفئة دون فئة، لطائفة دون أخرى، لعائلة دون عائلة فهو من كلام الخيال، ومنطق سقيم، مردود على صاحبه بكل المقاييس، ولا يُراد به إلّا الفتنة والتمزيق.