محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٧٥ - الخطبة الأولى
ولكنْ يأتي خَلْقٌ كثير من الناس يوم القيامة وقد قضوا ما لهم من حياة في الدُّنيا ولمّا يزالون لم يقضوا ما أُمروا به ١١، ولم يُعِدُّوا أنفسهم ليوم المعاد، ولم يأخذوا له معهم زاداً.
ولا ريب في أنَّ الكافر معنيٌّ للآية الكريمة كَلَّا لَمَّا يَقْضِ ما أَمَرَهُ ومنهم من يُعمِّمُها حتى للمؤمنين بلحاظ أن لا أحد يعبد الله عزّ وجلّ حقّ عبادته، وإن اجتهد في امتثال ما أُمر به، واجتناب ما نُهي عنه.
وأخيراً نرجع فنسأل هل أشدُّ كفراً من الإنسان بربّه الذي منه خَلْقُه ورزقُه وتدبيره، وغناه وفقره، وصحته ومرضه، وخيره وشرّه، وحياته وموته، وإقباره ونشره، وحِسابه، وجزاؤه، ولا مهرب له من قَدَرِه، ولا مخرج له من ملكه، ولا استقلال له عنه في نفسه، وهو الذي أخرجه من بدايته الوضيعة في رحلةٍ دبّرها الله عز وجل تدبيراً حكيما إلى أن صار الإنسان المذكور الذي يُفكِّر ويشعر، ويُقدِّم ويُؤخِّر، ويبني ويُشيد، وينشط ويتحرّك، ويُبدع ويصنع ويزرع، ويُحدث الثورات ويقيم الحضارات، ثمَّ لا يملك أن يستمسك لحظة أمام قَدَر الموت الذي كتبه الله عليه حين يأتي أجله، ويحين موعد منيّته؟!.
اللهم صلّ على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم لا تسلُبنا نعمة الإيمان، واكفنا التفريط في جنبك حتّى لا نكون من أهل طردك، واستحقاق لعنتك، والحرمان من الإيمان بك، واحمنا من النفاق، والفسق والفجور، واجعل لنا قدماً ثابتاً في دينك، وصِدقاً بالغاً في ولايتك، واصرفنا إلى محبّتك وطاعتك وعبادتك يا كريم، يا رحمان، يا رحيم.