محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٥١ - الخطبة الثانية
في إنسانيته الكريمة، وفي إنجازاته المثمرة، وإبداعاته واكتشافاته وإضافاته النافعة من كل معوِّقاتها، والدّفع بها إلى الأمام على الخط القويم.
وإنَّ عودة الأمّة إلى هذه القيادة فيها صحوتها، وحياة عقلها وإرادتها، وفيها حيويتها ونشاطها، وعزَّتها وثقتها بنفسها، وقوّة عزيمتها، وحريتها واستقلالها، وإباؤها ورشدها وهداها.
وشعبنا وهو من أشدّ شعوب هذه الأمة ارتباطاً بالإسلام، وانشداداً إلى رؤيته، واعتزازاً به يعود اليوم بقوّةٍ إلى إسلامه، وعزّة الإسلام، وقِيَم الإسلام، وأحكام شريعته، وهدى القرآن العظيم، وقيادة الرسول الكريم صل الله عليه وآله ١٦.
وبهذه العودة المباركة صار ١٧ لا يستثقل في سبيل حريته وكرامته، واسترداد حقوقه المسلوبة، وردّ اعتباره إليه من البذل والتضحية ما ثَقُل، ولا يئِنُّ من التعب الذي تئنّ منه النفوس القوية، ولا يستبطئ النّصر وإن أبطأ، ولا ييأس من الظّفر وإن تأخّر، ولا يشكو من قِلّة الناصر وإن عزّ، ولا يفكّر في التراجع وإن طال المدى، ولا يتنازل عن شيء من مطالبه وإن قست الظروف، ولا يُغيّر من قناعته أن تتنكّر لحقّه كلّ الدنيا ١٨.
هذا هو شعب البحرين كما برهنت الأحداث، والضغط والتحدّي، والصّبر والتحمُّل والإصرار والصّمود.
إنَّ شعباً بهذا المستوى من الوعي والإيمان والعزيمة والمضاء لا يُقهر، ولابُد أن ينتصر له الله فينتصر. العودةُ للإسلام لا تُوجد معها هزيمة، ولا يوجد معها كلل، ولا بطر، ولا فساد ولا إفساد. هي القوة، وهي الاستقامة، وهي الرشد، وهي الصلاح والإصلاح.