محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٠٤ - الخطبة الثانية
وتفرض عليها الاحترام لإرادة الشّعب الذي همَّشت إرادته، وإرجاعَ حقوقه المسلوبةِ منه، وحرّيته المصادرة عليه، وثروته المتلاعب بها.
هذا رائع، ومحلُّ تثمين كبير إذا كان من العودة إلى الحقّ، والأخذ بالصّحيح، واحترام الشعوب، والنظر إلى الإسلام وأحكامه وقيمه.
فهل هذا هو المنطلق لإدانة هنا، ولخطوة عملية هناك يمارسها النظام العربي في مساحة منه ضدّ إحدى دوله ظاهرها أنها من أجل تصحيح وضع تلك الدولة أو تغييره انتصاراً للشعب هناك؟
إذا كان هذا هو المنطلق فالشّعوب العربية كلّها مضطهدة، ومهمّشة، ومنهوبة، ومسروقة، ومستخفٌّ بها، وحريّتها مصادرة، وكلمتها مقهورة، وحقوقها مضيّعة، ودينها مُغيَّب، وإرادتها مسحوقة. وكل الحكومات العربية تمارس هذا بدرجة عالية وصورة فاضحة في حق شعوبها ١٢.
وإذا كان كذلك فعلى كل هذه الحكومات أن تنتفض ضدّ نفسها، وتُدين ظلمها ضد شعوبها، وتتخذ قراراً جماعياً شُجاعاً يُنهي تسلّطها على هذه الشعوب وإنهاء مأساتها، والرجوع إلى إرادة الأمة في حكم نفسها.
كيف يصحّ للنظام الرسمي العربي أن يكون منه مطالِبٌ بالإصلاح والتغيير ومطالَب؛ بينما كله يعيش الحاجة إلى الإصلاح والتغيير، وكلّه غارق في الظلم والخطأ والتخلّف والاستبداد واضطهاد الشعوب؟!