محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٢٠ - الخطبة الثانية
وتذهب مدرسة الشورى إلى حقّ الأمة أو أهل الحلّ والعقد فيها في اختيار الإمام على ضوء مواصفات دينية مطلوبة.
ولا وقفة هنا للنظر في أيٍّ المدرستين ٩.
وما تقدّم إنما هو على المستوى النظري. وعملًا وقع المسلمون في خطأ الحكم الوراثي الذي لا يلتقي مع أيّ من المدرستين اللتين مرّ ذكرهما.
جاءت الدولة الأموية التي كانت ترى أن على الأمة أن تعيش تحت سيطرة الحكم الأموي ما دام على الأرض إنسان، وهكذا كانت وجهة نظر العباسيين والعثمانيين من بعد.
وكل أسرة حكمت بلداً من بلاد المسلمين صار رأيها أن تحكم هذا البلد حتى يرث الله الأرض ومن عليها.
وحتى لا يشتبه الأمر على أحد، ويَخلِط بين هذا الفهم الأجنبي قطعاً عن الإسلام وبين فهم مدرسة أهل البيت عليهم السلام، فلابد من الالتفات إلى أن مدرسة الإمامة بعيدة كلّ البعد عن الحكم الوراثي فإمامة الحسن أو الحسين عليهما السلام ليس لأنّ هذا أو ذاك ابن لعلي بن أبي طالب عليه السلام. وإنما لأنه منصوص عليه بالنص الديني وممن بشّر رسول الله صلّى الله عليه وآله بإمامته، وهكذا الحال في إمامة الأئمة الإثني عشر.
والإمامة في أهل البيت عليهم السلام إنما حُدِّدت في اثني عشر إماماً سُمّوا سلفاً وقبل ولادة الكثير منهم، ولا تمتدّ الإمامة في ذرية النبي وعلي عليهما السلام حتى النهاية.
ثمّ إنّه في غياب المعصوم عليه السلام لا تقصر مدرسة الإمامة إمامة المسلمين على ذرية رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم.
وعليه فإنّه إذا أراد المسلمون أن يحترموا فهمهم للإسلام في المسألة السياسية حتّى مع تخلّيهم عن مدرسة الإمامة فليس لهم أن ينسبوا الحكم الوراثي للإسلام، ويُشرّعوا له على هذا الأساس.