محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٨ - الخطبة الثانية
وإذا كان الوضع السّياسيّ بهذا القدر من التقدُّم والسبق والامتياز فما موقع الإصلاح؟ ١١ وكيف يكون الإصلاح هدفاً للحوار؟.
في ظل سيادة هذا الفهم، والتخطيط من أجل أن يكون هو الحاكم لجوّ الحوار، يكون الهدف الصحيح للحوار هو التأكيد على ما كان، وإبقاؤه، وتثبيته، وترسيخه، لأن أيّ تغيير بعد فرض أن وضعنا السياسي هو الأفضل والأنسب والأولى سيكون من التراجع والخسارة والإفساد لا الإصلاح ١٢.
وإن كان الحوار لإقناع الخارج، فالخارج الذي يمكن طلب إقناعه إما داعم أو محايد.
والداعم للحكومة أساساً ومُسبّقاً لا يحتاج إلى إقناع ١٣، والمحايد لا يُمكن أن يغرّر بمثل هذا الحوار، أو يُخدع به.
وإن كان الحوار لإقناع الموالاة في الدّاخل فالموالاة لا تحتاج إلى إقناع كذلك، ومنها من يرى أن تشدُّد الحكومة في موقفها من الشعب تساهلًا ١٤، وهو يطالب بمزيد من عنف الدولة وإرهابها، والتنكيل بالشعب.
وإن كان لإقناع المعارضة، فكيف يُرجى له إقناعها وهو يواجه كلَّ مطالبها المهمّة بالرّفض والإدانة، وقد خُطِّط من أجل إفشالها؟!
هناك مطالب إصلاحية واضحة أعلنتها المعارضة هي من أقلِّ المطالب الإصلاحية في حركة الشّعوب العربية هذه الأيام، ودون مستوى الزّمان، والشّعب يكبرُها ولا تكبرُه، وقد طال صبره عنها، وصارت الضرورة حاكمة بها، فالحلّ فيها لا في غيرها.