محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٨٥ - الخطبة الأولى
" عن جابر بن عبدالله (رض) قال: استأذنت على النبي صلَّى الله عليه وآله فقال: من هذا؟ فقلت: أنا. فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله: أنا أنا" ١٥.
والرسول صلّى الله عليه وآله يلفت بهذا التعليق إلى خطورة الاعتداد بالذات، والابتلاء بالنظر إليها على أن لها شيئا من الاستقلال، ونسيان عبوديتها المحضة لمالكها الحقّ وهو بارئها من العدم، ومدبّر أمرها كله.
من لطف الله بعبده:
عن أحدهما عليهما السلام (والمعني الباقر أو الصادق عليهما السلام):" إن الله تبارك وتعالى يقول: إن من عبادي من يسألني الشيء من طاعتي لأحبّه فأصرفُ ذلك عنه لكيلا يعجبه عمله" ١٦.
إن الأبقى لهذا العبد على إيمانه وتواضعه لله، وشعوره بالتقصير في حقّ ربّه ألا تتم له هذه الطاعة المسؤولة لما تُسبِّبُ له من عُجبٍ يذهب بقيمتها، ويبتعد به عن ذكر ربّه، ويجرّ عليه غضبه.
علاج ناجع:
العُجب، الغرور، الكِبْر، التعالي على الآخرين، المنُّ على الله كلُّ ذلك يحدث للإنسان حين يغيب النظر الصحيح إلى نفسه، والالتفات إلى عظمة ربِّه. أمّا من عرف فقره وبدايته ونهايته وما يتهدّده في حياته، وعبوديته الصِّرفة لربّه، وما ينتظره بعد موته، والتفت إلى عظمة خالقه، وما لكيّته المطلقة وهيمنة إرادته، وخضوع كلّ شيء لمشيئته لم يدخله من تلك الصِّفات المهلكة شيء، ولم يمسسه منها سوء.