محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٦٩ - الخطبة الأولى
الخيرات، يستحيي أن يكون عبدُه المؤمن قد أحسن به الظن، ثم يخلِفُ ظنّه ورجاه، فأحسنوا بالله الظن وارغبوا إليه" ١٥.
ومن أحسن في الله الظن، فليحسن الطاعة له سبحانه، فهذا الذي يناسب حسن ظنّه به، ولأنّ حسن الظن لا ينفي خوف العدل، وشكر النعم، وطلب القرب.
والله عند حسن ظن عبده المؤمن به فعن النبي صلّى الله عليه وآله:" والذي لا إله إلا هو، لا يَحسُنُ ظنّ عبد مؤمن بالله إلّا كان الله عند ظن عبده المؤمن؛ لأن الله كريم بيده الخيرات، يستحيي أن يكون عبدُه المؤمن قد أحسن به الظن، ثم يخلِفُ ظنّه ورجاه، فأحسنوا بالله الظن وارغبوا إليه" ١٦.
فما ظنّ ظن سوء بالله إلا جاهلٌ واهم، وبئس المعصية سوء الظن بالله، فعن الرسول صلّى الله عليه وآله:" أكبر الكبائر سوء الظنّ بالله" ١٧.
ويتمثّل حسن الظن في الله سبحانه في ما دلّ عليه ما عن الصادق عليه السلام:" حسن الظن بالله أن لا ترجو إلَّا الله، ولا تخاف إلا ذنبك" ١٨.
فكيف يرجوا غيرَ الله من لا يعدل بالله أحداً في الغنى والرحمة والجود والكرم؟! وكيف يخاف عبدٌ من الله ظلماً وهو يراه العدل العليم الحكيم الغني المتعال؟!
ويتمثل حسن الظن في الله في ما دلّ عليه هذا القول عن الإمام علي عليه السلام:" حُسْنُ الظَّنِّ أنْ تُخْلِصَ العَمَلَ، وَ تَرْجُو مِنَ اللّهِ أنْ يَعْفُوَ عَنِ الزَّلَلِ" ١٩. حسن الظن بالله تبارك وتعالى يجعلك لا تشرك في عملك الصالح غيره استغناء به سبحانه، ولا تيأس من عفوه اعتماداً على جوده ورأفته.