محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٨٩ - الخطبة الثانية
ولغة الشعوب هذه أخذت تتحوّل إلى لغة عامة ومفهومة ومستذوَقة بل معشوقة في العالم العربي والإسلامي، وأخذت في التعمُّق والتجذّر يوماً بعد يوم في ظل ظاهرة الاستشهاد المتتابع، وبحورِ دماء شهداءِ هذه اللغة في الأرض العربية.
هذه اللغة بدأت تفرض نفسها على الأجيال الجديدة بقوة بعيداً عن العدوانية وإنما هو عِشق الحرية والكرامة، ورفض العبودية إلا لله سبحانه الذي لا يُستكثر عليه أي ثمنٍ في سبيل رضاه ٢٣.
وما تجلّى عنه الصّراع بين اللغتين لحدّ الآن هو انتصار لغة الدم على السيف، والحق على البطش، والحرية على رغبة الاستعباد، والشعوب المطالبة بالإصلاح على الحكومات المضطهدة للشعوب ٢٤.
ولولا الروح الاستبدادية والطاغوتية عند الحكومات، ولولا عملها على قمع الشعوب وإذلالها والاستئثار بثروات الأوطان ونهبها والتلاعب بها، ومعاداتها لوعي الأمة ونهضتها لاجتمعت القوّة التي تضع هذه الحكومات يدها المتسلِّطة عليها، ووعيُ الشعوب وصلابة إرادتها، واعتزازها بحريتها لحماية الأمة واسترداد كرامتها وموقفها الرّيادي بين الأمم، وفرض إرادة الخير في الأرض، والعمل على تعزيز مبدأ الأخوّة الإنسانية في كل العالم مكان كل التناقضات التي تهزُّ الأمن العالمي هزّاً، وتُسبِّب انتشار الرعب في كل المجتمعات ٢٥.
الوضع المقلق للمجاهد المشيمع: