محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٧٥ - الخطبة الثانية
إذا كانوا في نظر الآخر حماةَ دين، وحماة وطن، ومجاهدين في سبيل الله، وهم يقفون ضدَّ المطالب العادلة لهذا الشّعب وضد حريته الإنسانية الكريمة فذاك له، ولكن ليس علينا أن نشاركه هذا النظر. إننا نرى ذلك ظلماً وعدواناً وجوراً، ولا تردُّد لنا في ذلك.
وليسمح لي من أوصاني بالتقوى أن أسأله أَمِنَ التقوى أن يسجن المئات والألوف لأنهم أبدوا رأيهم السياسي وطالبوا بالحقوق المسلوبة؟! أَمِنَ التقوى أن يُقتل من يُقتل في السجون ويضيع دمهم، ويذهب هدراً؟! أَمِنَ التقوى أن تُجرى محاكمات للمئات ويُحكمَ على من يُحكم عليهم بالعقوبات المشدّدة والأساس اعترافات تؤخذ تحت التعذيب؟! أَمِنَ التقوى أن ترعى السلطة إرهاباً منظّماً موجّهاً لأموال الشّعب، ودمائه تمارسه ميليشيات في وضح النهار أو تتغافل السلطة عنه على الأقل وهي تعلم كيف يتحرك، وبأي أدوات يتحرك، ومن يُصدر له الأوامر، ومن يقوم بتنفيذه؟!
الأسئلة من هذا النمط بالغةٌ حدَّ الكثرة الكاثرة ٢٦.
وهناك قضيتان أنا أؤيدهما كل التأييد، وليت السلطة وهي ترفع شعارهما تؤمن بهما وتلتزمهما.
قضية أن ليس من أحد فوق القانون ٢٧. ففي الوقت الذي أؤكد فيه أن كثيراً من القوانين السارية قوانين جائرة، وأنَّ العدل إنما هو في شريعة الله، وما انسجم معها تمام الانسجام، ولم يخرج عنها في شيء أرى أيضاً أنَّ تطبيق القوانين السارية بانتقائية تستهدف المستضعَف بالضرر، وتستثني أجهزة السّلطة وأهل موالاتها ظلمٌ آخر يُضاف إلى ظلم القوانين في نفسِها.