محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٣٧ - الخطبة الثانية
كلّ هذه الأساليب الاحتجاجية السلميّة التي تُواجَه بعنف بالغ من السلطة إنما دفعت لها الضرورة، وستبقى الاحتجاجات السلمية وإن كلّفت أضعاف ما كلّفت ما دامت تفرضها الضرورة، والضرورة قائمة ما دام الظلم، والفساد، والمصادرة لحريّة المواطن، وامتهانُ كرامته، والاستخفاف بقيمته، والإصرارُ على سلبِه حقوقه، وتهميشه، والتنكُّر لإرادته ٢٠.
لابد أن يستجيب القدر ٢١:
إذا الشعب يوماً أراد الحياة
فلا بد أن يستجيب القدر ٢٢
الشعب الذي يريد الحياةَ حياةَ العدل والعزّ والكرامة والفعل المجيد، والدّور التاريخي الرائد، ويريد صناعة حاضره ومستقبله صناعة يرضاها له عقله وضميره ودينه وشرفه لابدَّ أن يسعى لذلك سعيه، ويبذل في سعيه هذا كلّ دنياه، وما عزّ عليه من حياته ٢٣.
أما استجابة القدر فليس لأن قدر الله يكتبه غيره، أو يجبره عليه أحد، أو يشاركه فيه مشارك وإنما ٢٤ لما تدل عليه آيات الكتاب الحكيم من أنه تبارك وتعالى يهدي أهل الجهاد إلى سبيله، وأنه ينصر من نصره، وأنه لا يضيع عمل عامل من ذكر أو أنثى: وَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَ إِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ٢٥ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَ يُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ ٢٦.
فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى ... ٢٧.
وهذا الشعب أراد الحياة، وتحرّك على خطّ هذه الإرادة، وقد بذل في سبيلها ما بذل، وهو ماضٍ على خطِّها، وموَفٍّ بما يقتضيه مضيّه من بذل وصبر فلابد أن يستجيب القدر ٢٨.
أيها الشعب المجاهد الصابر: