محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢١٢ - الخطبة الأولى
الحمد لله المعبود بالحقّ، والذي لا عبادةَ إلَّا له إذ لا خالق ولا رازق ولا مدبّر إلا هو، وكلّ أمر بيده، والكمال له وحده؛ فالعابد لغيره واهمٌ، والمتخلّف عن عبادته ظالم، والمستجيب لها فائز غانم.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليماً كثيراً كثيراً.
عباد الله أوصيكم ونفسي المشفِقَ عليها بالفرار من سخط الله الذي لا تقوم له السماوات والأرض، ولا تثبت عنده القلوب، ومن عذاب نار أعدَّها لغضبه، ويوم نقمته، لا مخرج لأحد منها إلا برحمته، وأن نستجيب لما كلّف به، ونثبت على الطاعة الصادقة له، ونستقيمَ على القصد إليه.
ألا من طمع في اكتساب جمال، واتصاف بكمال، وأمن من عذاب لا يُطيقه، وثوابٍ لا يبلغ إليه خيال، وجنّة لا أمد لها، ونعيم لا يرقى إليه تصوّر، فإن الطريق إلى مطمعه التقوى، وفيها كلّ مبتغاه.
وكفى ضَمانُ الله تبارك وتعالى حمايةً وكفايةً ونصراً وعزّاً لمن اتّقاه في ما هو من قوله سبحانه: ... وَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ١.
اللهم صلّ وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله خاتم النبيين والمرسلين وآله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.