محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٩ - الخطبة الأولى
اللهم بلطفك طهِّرنا من الأقذار، ونزِّهنا من الآثام، وارفع أقدارنا عن الدَّنايا، واجعلنا ممن تزكَّى فزكّيتَه، وتقرّب إليك فقرّبته، وتاب إليك فقبِلته، وأناب إليك فرحمته، وأكرمته، يا أكرم الأكرمين، ويا أجود الأجودين يا رحمان يا رؤوف، يا رحيم.
أما بعد أيها الأعزاء من المؤمنين والمؤمنات فإلى حديث تحت عنوان:
الإسلام لا غيره:
أولًا: لا دين بلا عقل:
ما أبعد الدّينَ عن الهوى، وما أشدَّ حاجتَه إلى أساسٍ من عقل، ودليل علمي لا مِراءَ فيه.
أمرُ الدّين لا يقبل الهزْل، وهو قضية ترتبط بها قيمة العُمر، ومسار الحياة، ومصير الإنسان.
وقد يخسر الإنسانُ حياته ومصيره بخطئه في اختيار الدّين، ورُبَّ دينٍ خطأٍ أساءَ للحياة، وأشقى الإنسان، وأربك أوضاع المجتمعات، وجعلها فُوضى إنْ كان لها أول لا يكون لها آخر إلا بنهايته.
أمَّا مَنْ أصاب في اختيار الدّين، وكان دينه الدّين الحقَّ فقد ربِح الحياة، وما بعد الممات، وشارك وجودُه في صناعة مجتمعٍ آمنٍ متقدّم ناجح.
الدّين مسألةٌ أساس في بناء الفرد الصالح، والمجتمع الصّالح، أو من هو على خلافهما، فإن كان حقّاً أنتجَ صلاحَ الفرد والمجتمع، وإن كان غير ذلك كان مبعثَ فسادٍ، وشرّ عظيم.
ومن أساءَ فهمَ الدِّين الحقِّ ساءَ صُنْعُ الدّين على يديه، وكان من وسائل الفساد والخراب. وقد شهدت الدّنيا سابقاً، وتشهد اليوم مآسي وفجائع وظُلامات تُرتكب باسم الدّين على يدِ من أساء فهمَه، فأساء إليه كثيراً.